محمد بن جرير الطبري

74

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بقوله وكم من رد : وكم من هالك . وقوله : ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين يقول : ولولا أن الله أنعم علي بهدايته ، والتوفيق للايمان بالبعث بعد الموت ، لكنت من المحضرين معك في عذاب الله ، كما : 22533 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لكنت من المحضرين : أي في عذاب الله . 22534 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : لكنت من المحضرين قال : من المعذبين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين * إن هذا لهو الفوز العظيم * لمثل هذا فليعمل العاملون * أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى يقول : أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا ، وما نحن بمعذبين يقول : وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة إن هذا لهو الفوز العظيم يقول : إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة ، أنا لا نعذب ولا نموت ، لهو النجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله ، وإدراك ما كنا فيها ، نؤمل بإيماننا ، وطاعتنا ربنا ، كما : 22535 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قوله : أفما نحن بميتين . . . إلى قوله : الفوز العظيم قال : هذا قول أهل الجنة . وقوله : لمثل هذا فليعمل العاملون يقول تعالى ذكره : لمثل هذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة ، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون ، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم * طلعها كأنه رؤوس الشياطين * فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ) * .